الفيض الكاشاني
92
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
احتجّ له في الذكرى « 1 » بأنّه يلزم من عدم القول به ، الوجوب العيني ، والمسوّغون لا يقولون به . وهذه الوجوه الثلاثة جملة ما احتجّوا به على هذا القول . وأجاب في المختلف « 2 » عن الأوّل بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع ، وأيضاً فإنّا نقول بموجبه ، لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، ولهذا تمضى أحكامه وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس . قلت : لو قلّب أحدٌ الدليل وادّعى إجماع الإماميّة بل إجماع المسلمين على عدم هذا الاشتراط لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة ونهاية الاستقامة ، لأنّ جملة المسلمين ممّن يخالفنا يقولون بذلك : أمّا غير الحنفيّة فظاهر ، لأنّهم لا يعتبرون في وجوبها إذن الإمام ، وأمّا الحنفيّة فإنّهم وإن شرطوا إذنه لكنّهم يقولون بسقوطه عند التعذّر ، ووجوبِ فعلها حينئذٍ بباقي الشرائط . وأمّا أصحابنا فهم على كثرتهم وكثرة مصنّفيهم واختلاف طبقاتهم لا ينقل القول بالمنع صريحاً إلّا عن هذين الشيخين - أعني ابن إدريس وسلّار « 3 » رحمهما الله - ، وكلام السيّد - طاب ثراه - في المسائل الميافارقيّات « 4 » وإن كان ظاهره ذلك إلّا أنّه محتمل لخلافه ، مع أنّه رحمه الله خالف ذلك في سائر كتبه - كما نقل عنه - ؛ فيسقط نسبة هذا القول إليه . وكذا العلّامة قدس سره وإن مال إليه في المنتهى « 5 » ، وكذا الشهيد في الذكرى « 6 » ،
--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 106 . ( 2 ) . المختلف ، ج 2 ، ص 239 . ( 3 ) . المراسم ، ص 78 . ( 4 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 272 . ( 5 ) . المنتهى ، ج 5 ، ص 334 . ( 6 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 100 .